
منذ ثلاثين عاماً بدأت أعراض الطفرة النفطية في منطقة الخليج تظهر على نمط الحياة في أهلها وانتقلت بنا هذه الطفرة نقلة نوعية من الفقر إلى الرغد المعيشي بحمدالله وفضله .. وساهمت هذه النقلة في النمط المعيشي لأهل الخليج في نشوء ظاهرة الترف والخمول لدى الأجيال التي تلت هذه الطفرة ..
وساهمت ظاهرة الترف المعيشي والفكري في غياب الإبداع والتفكير الإيجابي لدى شريحة كبيرة من المجتمع حتى أصبح غالبية الشباب عالة على الأمة من خلال غياب الإحساس بالمسؤولية تجاه أمته والإتكالية والتقليد .. ومثال واضح على قضية غياب الإبداع والتفكير لدينا نراه ظاهرا أمامنا من خلال المشاريع التجارية للأفراد , فإذا رأينا أحدهم افتتح مشروعا أو محلا تجاريا ونجح هذا المشروع ستجد بعدها عشرة محلات افتتحت بجانبه وتحمل نفس أفكاره !! .. حتى مجرد التفكير في شئ جديد وابتكار مشاريع وأساليب جديدة غائب عن غالبية مجتمعنا ... و كل هذا بسبب حالة ( الترف ) التي نعيشها وعدم تحميل الشباب المسؤولية من قبل أولياء أمورهم منذ سن مبكرة فنشأ لدينا شعب إتكالي يسعى لكل شئ جاهز لايكلفه العناء والتعب .. ولذلك تجد الكثير من الناس أنعم الله عليه بمال وفير ولكنه في نفس الوقت لايعرف كيف يستثمره بما ينفع المجتمع لأنه بإختصار لايملك الإبداع ولايقدر على الإبتكار ..
ولو حولنا أبصارنا إلى المدارس فستجد العجب العجاب بحالة الترف الأخلاقي لدى طلابنا فلاإحترام للمدرسة ولاللمعلم والغالبية ترى مستوى تفكيره ينحصر في توافه الأمور ولاتجد لديه أدنى معرفة بكيفية تصريف أمور حياته وكل هذا ناتج من العائلة والمجتمع الغارقين في الترف .. بل وصل الحال إلى أن وصلنا إلى بعض المعلمين المترفين فضاعت القدوات في سبيل الحصول على أكبر (كمية) من المعلمين على حساب (جودتهم) ..
وحال الموظفين في أعمالهم يُظهر لك جانباً من حالة الترف لدى المجتمع فتجد الخمول والكسل والتأخير سمة من سماتنا وصفة من صفاتنا يتحدث بها أغلب الأجانب العاملين في الخليج .. بل وصل الحال إلى تسليم الأجنبي مفاتيح العمل كله مقابل أن يلجأ ابن الديرة إلى الراحة والدعة بما أن راتبه يصله كاملاً دون نقصان ..
ولو التفتنا إلى الإعلام وماأدراكم مالإعلام! .. تجد فيه حالة الترف متجسدة أمامك بكامل زينتها .. فأبهرنا العالم أجمع بأنواع الفيديوكليبات العربية وملايين مسجات الشات المذهلة وأجمل استعراضات الرقص الشرقي .. وكل ذلك بأموال خليجية وتنفيذ عربي مشترك ..
وأخيراً لابد من التنويه بأنه في الآونة ألأخيرة نجد هناك استيقاظاً من بعض شرائح المجتمع بشتى أعمارهم جعلهم يبدعون في مجالات تخصصاتهم سواءاً في المدارس أو الجامعات أو الوزارات والشركات ولكن ظهور هؤلاء لازال ضعيفاً وللم يملأ الساحة التي لازالت تئن من وطأة الترف والمترفين ..
وتقبلوا تحياتي
.
.
الاربعاء, 29 ربيع الثاني, 1428
السلام عليكم ورحمة الله
أضف تعليقا
اضيف في 13 جمادى الأولى, 1428 01:02 م , من قبل aziz46
من المملكة العربية السعودية
من المملكة العربية السعودية

حُييتِ أختي خلود
دائماً لردودكِ تميز ينعش الكاتب والقارئ
أصاب محمد العوين في جملته
لكِ مني كل الشكر
اضيف في 12 رجب, 1428 10:23 م , من قبل سامي المشاعر
السلام عليكم ورحمة من الله وبركاته...
مواضيعك في الصميم...
لاازيد على ماقلت...
الى لقاء
اضيف في 16 رجب, 1428 12:24 م , من قبل aziz46
من المملكة العربية السعودية
من المملكة العربية السعودية

أخي سامي المشاعر
حياك الله أخي .. تشرفت المدونة بزيارتك :)
وجزاك الله خيرا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.









وعليكم الســـلام ورحمة الله وبركاته..
قالها محمد العوين يوماً ولن أنساها:
(نمقت الترف لأنه يقود إلى ما هو أشد منه ترفاً!)..
شكراًلك أخي..